عبد القادر السلوي
811
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فيمن قتل أباه من الملوك « 1 » ، وولي بعده أحمد بن محمد المعتصم الملقّب بالمستعين ، ولم تطل مدّته أن خلع ، ثم قتل بعد ذلك . وقدم بعده الزّبير بن جعفر المتوكل الملقب بالمعتزّ ، ثم خلع وقتل بعد ستة أيام من خلعه ، فولي بعده المهتدي ، وهو محمد بن هارون الواثق ، وكان حسن السّيرة موصوفا بالعدل والعفاف ذا سمت وهدى قالوا : كاد يبلغ الكمال لولا زهو كان فيه ، قال ، قال فيه ابن الخطيب « 2 » : ( مزدوج الرجز ) ثمّ تولى المهتدي ابن الواثق * وكان عفّا حسن الطّرائق يوصف بالدّين وبالعدالة * لو فسحت أيّامه المداله ثم إنه فسد ما بينه وبين المماليك الأتراك ، وآل أمره إلى أن قتل وبويع من بعده المعتمد على الله ، وهو أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل ، وكان غريب السياسة طائع الجند فجرت لأجله خطوب وفي أيامه خرج عظيم من الثوار ، وهو يعقوب بن الليث الخارجيّ المعروف بالصّفّار « 3 » . قال فيه ابن الخطيب « 2 » : ( مزدوج الرجز ) وكان ذا بأس شديد وندى * وراح في نيل المعالي وغدا وكاد أن يجدّد الخلافة * وأن يكون مشبها أسلافه ولقي الصّفّار وهو الباغية * سبحان من أخمد تلك الطاغيه توفي المعتمد سنة تسع وسبعين ومائتين ، فبويع بعده المعتضد ابن أخيه وهو أبو العباس أحمد بن طلحة بن جعفر المتوكل ، وكان حازما مجدودا فتح له على
--> ( 1 ) إشارة إلى « شيرويه القاتل لأبيه أبرويز الملك » ، انظر مروج الذهب 4 / 47 . ( 2 ) من الأرجوزة السابقة التي خرجناها في الصفحة 798 الحاشية 5 . ( 3 ) هو أبو يوسف أحد الأبطال الشجعان والأمراء الدّهاة تطوّع في قتال الشّراة فظفر في معركة معهم ، فكثر جيشه وأطاعه طاعة عمياء ، فاشتدّت شوكته فغلب على سجستان وهراة وكرمان وشيراز وفارس ، وطمع في بغداد فحاربه المعتمد وانتصر عليه ( - 265 ه ) تاريخ الطبري 9 / 382 - 386 ، 507 - 512 ، 514 - 520 ومروج الذهب 4 / 112 - 118 والأعلام 8 / 201 .